السرخسي

300

شرح السير الكبير

بهم أم لا ، فالظاهر أنهم لا يشترطون ذلك إلا لمنفعة لهم أو دفع ضرر عنهم ، لان العاقل لا يشتغل بما لا يفيده شيئا ، والبناء على الظاهر واجب ما لم يتبين خلافه . 407 - فإذا احتاج المسلمون إلى ذلك الماء لأنفسهم أو دوابهم فلينبذوا إليهم ويخبروهم أنهم فاعلون ، ثم يشربون . وكذلك الكلأ هو بمنزلة الماء . لأنه غير مملوك لهم . وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس شركة عامة في الكلأ والماء فلا تنقطع ( 1 ) شركتهم بهذا الشرط إذا عملوا أنه لا فائدة لهم فيه . 408 - فأما الزرع والأشجار والثمار إذا أعطوهم أن لا يتعرضوا لذلك فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لشئ من ذلك أضر بأهل الحرب أو لم يضر بهم . لان هذا ملك ( 78 آ ) لهم ، ونفوذ تصرف الانسان في ملكه بحكم الملك لا باعتبار المنفعة والضرر ، إلا أن يضطر المسلمون إليه فلينبذوا ( 2 ) إليهم ثم يأخذوا ويعلفوا . لان بهذا الشرط لا تنعدم صفة الإباحة الثابتة في أملاكهم ، ولكن التحرز عن الغدر واجب . وقد حصل ذلك بالنبذ إليهم . 409 - وإن قالوا أعطونا على أن لا تحرقوا زروعنا ( 3 ) ولا كلانا فأعطيناهم ذلك فلا بأس بأن نأكل منه ونعلف دوابنا .

--> ( 1 ) ه‍ " ينقطع " . ( 2 ) ه‍ " فينبذوا " . ( 3 ) ق " زرعنا " .